القرطبي
234
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : تنكرون ، والمعنى متقارب ، يقال : نقم من كذا ينقم ونقم ينقم ، والأول أكثر ، قال عبد الله بن قيس الرقيات : ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وفي التنزيل " وما نقموا منهم " ( 1 ) [ البروج : 8 ] ويقال : نقمت على الرجل بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه ، يقال : ما نقمت عليه الاحسان . قال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ، ونقمت الامر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة ، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم ، وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : نقمة والجمع نقم ، مثل نعمة ونعم ، ( إلا أن آمنا بالله ) في موضع نصب ب " - تنقمون " و " تنقمون " بمعنى تعيبون ، أي هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وقد علمتم أنا على الحق . ( وأن أكثركم فاسقون ) أي في ترككم الايمان ، وخروجكم عن امتثال أمر الله ، فقيل هو مثل قول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر . وقيل : أي لان أكثركم فاسقون تنقمون منا ذلك . قوله تعالى : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ) أي بشر من نقمكم علينا . وقيل : بشر ما تريدون لنا من المكروه ، وهذا جواب قولهم : ما نعرف دينا شرا من دينكم . " مثوبة " نصب على البيان وأصلها مفعولة فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ساكنة فحذفت إحداهما لذلك ، ومثله مقولة ومجوزة ومضوفة على معنى المصدر ، كما قال الشاعر : ( 2 ) وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري وقيل : مفعلة كقولك مكرمة ومعقلة . ( من لعنه الله ) " من " في موضع رفع ، كما قال : " بشر من ذلكم النار " ( 3 ) [ الحج : 72 ] والتقدير : هو لعن من لعنه الله ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك من لعنه الله ، ويجوز أن تكون في موضع خفض على
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 292 . ( 2 ) هو : أبو جندب الهزلي . والمضوفة : الامر يشق منه ويخاف . ( 3 ) راجع ج 12 ص 95 .